الجاحظ

82

الحيوان

بذلك الرّاحة وتتداوى به . فليس العجب - إن كان ذلك حقّا - إلّا في إمكان ذلك لها في ذلك الوقت ، وذلك لا يكون إلّا عن شهوة وشبق مفرط . 645 - [ نشاط الأتراك ] وشبه آخر وشكل من ذلك ، كالذي يوجد عند الأتراك عند بلوغ المنزل بعد مسير اللّيل كلّه وبعض النّهار ، فإن النّاس في ذلك الوقت ليس لهم إلّا أن يتمددوا ويقيّدوا دوابّهم . والتركي في ذلك الوقت إذا عاين ظبيا أو بعض الصّيد ، ابتدأ الرّكض بمثل نشاطه قبل أن يسير ذلك السير ، وذلك وقت يهمّ فيه الخارجيّ والخصيّ أنفسهما ؛ فإنّهما المذكوران بالصّبر على ظهر الدّابّة . 646 - [ فطام البهائم أولادها ] وليس في الأرض بهيمة تفطم ولدها عن اللّبن دفعة واحدة ، بل تجد الظّبية أو البقرة أو الأتان أو الناقة ، إذا ظنت أنّ ولدها قد أطاق الأكل منعته بعض المنع ، ثمّ لا تزل تنزّل ذلك المنع وترتبه وتدرّجه ، حتّى إذا علمت أنّ به غنّى عنها إن هي فطمته فطاما لا رجعة فيه ، منعته كلّ المنع . والعرب تسمّي هذا التّدبير من البهائم التّعفير ، ولذلك قال لبيد [ 1 ] : [ من الكامل ] لمعفّر قهد تنازع شلوه * غبس كواسب ما يمنّ طعامها وعلى مثل هذه السّيرة والعادة يكون عمل الحمام في فراخه . 647 - [ من عجيب أمر الحمام ] ومن عجيب أمر الحمام أنّه يقلب بيضه ، حتى يصير الذي كان منه يلي الأرض يلي بدن الحمام من بطنه وباطن جناحه ، حتّى يعطي جميع البيضة نصيبها من الحضن ، ومن مسّ الأرض ، لعلمها أن خلاف ذلك العمل يفسده . وخصلة أخرى محمودة في الحمام ، وذلك أنّ البغل المتولّد بين الحمار والرّمكة لا يبقى له نسل ، والرّاعبي المتولّد فيما بين الحمام والورشان ، يكثر نسله ويطول عمر ولده . والبخت والفوالج ، إن ضرب بعضها بعضا خرج الولد منقوص

--> [ 1 ] ديوان لبيد 308 ، واللسان والتاج ( قهد ، عفر ، منن ) ، والتهذيب 6 / 57 ، 13 / 348 ، والمقاييس 4 / 67 ، والمجمل 3 / 384 ، وديوان الأدب 1 / 104 ، 3 / 135 ، وكتاب الجيم 3 / 116 .